مجد الدين ابن الأثير

207

المختار من مناقب الأخيار

وقال : من لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة . وقال : لم يؤت الناس من قلّة النّدم والاستغفار ، ولكن أتوا من قلّة الوفاء بالعهد ؛ وتصحيح التوبة بترك الرجوع فيما ندموا عليه ، وتابوا منه . وقال : آفة المريد في خصلتين : حبّ الدّرهم ، وحبّ النساء « 1 » . . . . . . . . . وحبّ الرياسة ، فيدفع حبّ الدرهم وحبّ النساء « 2 » بترك الشهوات ومداومة الصّوم ، فإنما تتولّد هذه الشهوة من الشّبع وفراغ القلب ، ويدفع حبّ الرّئاسة بإيثار الخمول . وقال : المريد الصادق اللّه تعالى مراده وقصده ، والصّدّيقون إخوانه ، والخلوة بيته ، والوحدة أنسه ، والنهار غمّه ، والليل فرحه ، ودليله قلبه ، والقرآن معينه ، والبكاء ريّه ، والجوع أدمه ، والعبادة رياضة نفسه ، والمعرفة قياده ، والخلوة سفره ، والأيام مراحله ، والورع طريقه ، والزّهد قرينه ، والأحوال منازله ، والصبر شعاره ، والسكون دثاره ، والصّدق مطيّته ، وخوف الفوت مستحثّه . وأنشد : إنّ الذين بخير كنت بعدهم * قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا لا تطلبنّ حياة عند غيرهم * فليس يحييك إلّا من توفّاكا وقال : الفقر رداء المتّقين ، وجلباب المرسلين ، ولباس الراضين ، وزين المؤمنين ، وجمال العابدين ، وسرور الزاهدين ، ولذّة الصابرين ، ورأس مال الصدّيقين ، وغنيمة العارفين ، ومعقل الصالحين ، ومنعة الورعين ،

--> ( 1 ) هنا ينتهي الخرم في ( أ ) الذي أشير إليه في ص 202 حاشية ( 1 ) ، وقد أثبت ناسخ ( ل ) في الهامش في هذا الموضع ما رسمه : « ورواية في » . ( 2 ) قوله : وحب الرياسة . . . وحب النساء » ليس في ( ل ) وقد ذكر الخبر الشعراني في الطبقات الكبرى 1 / 97 ، 98 ونصه : « وكان يقول : آفة المريد ثلاثة : حب الدرهم وحب النساء وحب الرياسة ؛ فيدفع حب الدرهم باستعمال الورع ، وحب النساء بترك الشهوات وترك الشبع ، ويدفع حب الرياسة بإثبات الخمول » .